الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
533
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بنبيّ يبعث ، ولا نبي بعد محمّد صلى اللّه عليه وآله ، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم » ( 1 ) . « ولكلّ » من الحق والباطل . « أهل » كذلك كان من أوّل الدنيا ، وكذلك يكون إلى الأبد ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ لِلنّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 2 ) . « فلئن أمر الباطل ( حالا ) لقديما فعل » أي : من القديم تصدّى للأمارة . والمراد أنّ الثلاثة إن تقدّموا عليه ، واستقرّ أمرهم وتزلزل أمره فليس بغرو لأنهّ كان كذلك في جميع الأعصار بفرار الناس من أهل الحق ، واتّباعهم أهل الباطل ، ولذا كان عليه السّلام يقول : « أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله . فانّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل » ( 3 ) . وكان عليه السّلام يحمل سيّدة النساء - صلوات اللّه عليها - على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة . فما أجابه أحد ، مع سماعهم أقوال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيه وفيها عليه السّلام ، ولمّا خرجت بنت أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام أجابها آلاف ، من الناس مع قول اللّه عزّ وجلّ فيها : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ( 4 ) وضرب اللّه تعالى لها ولصاحبتها مثل امرأة نوح وامرأة لوط . « ولئن قل الحقّ فلربّما ولعلّ » يكثر بعد ذلك . « وقلّما أدبر شيء فأقبل » فإنهّ وإن رجع الأمر إليه عليه السّلام وقرّ الحقّ مقرهّ إلّا
--> ( 1 ) الكافي 8 : 68 وشرح ابن ميثم 1 : 297 . ( 2 ) محمّد : 3 . ( 3 ) نهج البلاغة 2 : 181 ، الخطبة 199 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .